ان الأدب الاسلامي هنا وثيق الصلة بتربية الروح الانساني ، أنه ليس قولة فاضية ، وانما فائضة على القلب ، نابضة منه ، لا مجرد طقوس لفظية عابرة ، وانما استحياء للمشاعر واستجاشة للضمائر ، ولكي يرى الانسان حياته كلها مربوطة بفضل اللَّه ورحمته ، فيصبح دائب الانقلاب إلى الله ، فراراً دون قرار ولا ارتجاع دار الفرار .
«
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
» ( 43 : 15 ) .
رغم أن خالق الأزواج والزوجين ليس من الأزواج والزوجين ، حيث الزوجية آية الفقر ، ومن المستحيل أن الفقير الذات يَخلق الفقير الذات . . . رغم كل ذلك « وجعلوا له من عباده جزءً » ولداً تجزئوه انفصالًا عن ذاته المقدسة من مَلَكٍ أو انس وجان ، أم جزء من الانسان : ( روحه ) جزء من روحه ، وقد يخرصون له بكلامه «
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
» ( 15 : 29 ) رغم أن «
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
» ( 17 : 85 ) لا من ذاته !
فقد جعلوا المسيح ابن اللَّه بولادة الهية ، والملائكة بنات الله ، والجن أبناء الله :
«
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ
و
وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
» ( 6 : 100 ) .
وذلك الجزء المخروق من ذاته سبحانه لا بد وأن يكون مثل ذاته سبحانه ، فكيف أصبح مخلوقاً كما يقولون وهو خالقه ؟ . . «
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
» نعمةَ العقل والوجدان ، فيكفر بربه كفراً وكفراناً مبيناً .
وترى الجزء المجعول له من عباده هم فقط الذين ولدهم على زعمهم «
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
» ؟ وقد جعلوا !
أم تجزئوا عباده فجزء له وجزء لآلهة أُخرى ؟ والجزآن عباده كما هم ، أم تجزئوا الخلق ، والتدبير لعباده ، فله خلقهم ولآلهة أُخرى تدبيرهم ؟ . . . وقد جعلوا !
والآية تتحمل هذه الثلاث لفظياً معنوياً مهما عنت « له » الجزء الذاتي المتجزىء من ذاته