السلب والايجاب أم ماذا ، مما عرفه الانسان حتى الآن أم سوف يعرفه ، حيث الزوجية ضاربة إلى اعماق الكيان المادي أياً كان ، وانْ في كل شحنة وأجزائها ما دامت مادة ، وزوال الزوجية ككلٍّ هو زوال الكيان المادي فالانعدام المطلق ، كما أن الوجود المادي - / وكل موجود سوى اللَّه مادي - / هو الوجود التركيبي الزوجى مما يعلمون «
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
» !
وخلقُ الأزواج بنفسه دليل على عدم الزوجية في خالقها ، كما الزوجية بنفسها دليل حدوثها بعزيز عليم .
« خلق الأزواج . . . وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون » تركبونه كالأنعام ، أو فيه كالفلك وأضرابها ، و « من » هنا تلميحة أن ما تركبون لا يخص الفلك والأنعام : «
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
» ( 16 : 8 ) من سُفُن تحت البحرية أو طائرات وصواريخ أو سيارات أما هيه .
«
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
» : ظهور ما تركبون ، « ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه » حيث سخرها لكم بما خلقها ، أو رزقكم من عقول بما تصنعون مما تركبون «
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
» : ضابطين ، يصبح لنا قريناً نركبه ، أو تقرن أسباب اصطناعه فنصطنعه ، الا بفضل من اللَّه ورحمة «
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
» : انقلاباً من النكران به إلى الايمان ، ومن الخلق إلى الخالق فراراً : «
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 49 )
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
» ( 51 : 49 - / 50 )
آية الانقلاب تجعله في نطاق الركوب وطبعاً في السفر طال أم قصر ، والعبد دائم الانقلاب إلى ربه ، «
كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
» 84 : 6 ) ولكنما السفر لا بتعاده عن الموطن المألوف أم أي مسكن ، يتطلب انقلاباً إلى الرب أكثر قضيةَ اضطراب هنالك أكثر ، ولتقل في السفر حين تركب ضمن ما تقول : « اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الأمر ، اللهم بلِّغنا بلاغاً يبلغ إلى خير ، بلاغاً إلى مغفرتك ورضوانك ، اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا حافظ غيرك » « 1 »
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 4 : 593 ح 12 القمي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل : الحمد لله الذي هدانا للاسلام ومنَّ علينا بمحمد صلى الله عليه وآله «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَوَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ« اللهم . . .