فالقلب حين يلجأ إلى غير اللَّه طمعاً في نفع أو دفعاً لضر ، لا يناله الا زيادة الضر والرهق «
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
» .
هذه العوذة العارمة ترهق المستعيذ والمستعاذ به « فزادوهم » : رجالُ الانس رجالَ الجن وبالعكس ، وضميرا الغائب يتحملان كلا الاحتمالين ، فالمستعاذ به يغتر بهذه العوذة فيزداد ضلالا واضلالا ، كما المستعيذ يزداد رهقا وعذابا .
العِدل بالله كفر با لله وتوحيده
«
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
» ( 6 : 1 )
نرى خمساً من السور تفتتح ب « الحمد لله » : الفاتحة والأنعام ، والكهف : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
» وسبأ : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
» والفاطر : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
» .
فالحمد في أم الكتاب هو أم الحمد في الكتاب لمكان « رب العالمين » المحلِّقة على ربوبية الله في الخلق والتدبير لكل كائن ، وربوبية التشريع الأخير الشامل لكل شرعة ربانية .
والحمد في الكهف ناحٍ منحى التشريع ، وفى سبأٍ يختص مُلكه ومِلكه السماوات والأرض و « في الآخرة » جزاءً وفاقاً عدلًا وفضلًا في حقلى الثواب والعقاب ، وفى الفاطر فَطْراً للسماوات والأرض وجعلًا للرسل الملائكية حملة للتشريع وعُمَّالًا للتكوين .
ذلك ، وهنا في الأنعام حمداً لخالقيته ككل ابداعاً وربوبيةً وجعلًا للظلمات والنور ، وهى مثلثة الجهات فان فيها « ردٌّ على ثلاثة أصناف منهم ، فلما قال : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
» كان رداً على الدهرية الذين قالوا : ان الأشياء لا بدءَ لها وهى دائمة ، ثم قال : «
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
» فكان رداً على الثنوية الذين قالوا : ان النور والظلمة هما المدبران ، ثم قال : «
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
» فكان رداً على مشركي العرب - / وسواهم