«
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
» ( 7 : 3 )
« وأنه » ضمير الغائب هذا للشأن ، وكما في الآيات التالية أيضاً : «
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا
» «
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ
» «
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
» : استعراضات رسل الجن لقومهم بشأن الرسالة القرآنية ، وما كان منهم قبلها ، وكذلك قيام عبد الله ( أي النبي » بهذه الرسالة السامية .
ف « جَدُّ ربنا » فاعل ل « تعالى » : جملة وصفية تعنى : تعالى عظمة ربنا عن اتخاذ الشركاء ، لا : انه « الله » تعالى ، جد لربنا ، رجوعاً لضمير الغالب إلى الرب ، ليعني ان اللَّه تعالى هو جد لرب الجن ، فربهم حفيده ، ولزامه اتخاذ الصاحبة للتوليد ، واتخاذ الولد ليولد الرب الحفيد ، وهم يصفونه بنفي الصاحبة والولد ! «
تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
» .
فهل ان رسل الجن ، المبعوثين من اللَّه لحمل الرسالة الاسلامية إلى قومهم ، هل كانوا منحطين عقلياً لهذه الدرجة ، لكي يعتقدوا بأن اللَّه جد لربهم ، في حين ينفون عنه الصاحبة والولد ، فالجد له صاحبة وولد وحفيد ، فكيف الجمع بين هذين المتناقضين ؟ وهم يحيلون الاشراك بربهم قبل هذا التقرير : «
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
» والله يقرهم على هذه التقارير ، وهم أنفسهم يسفهون جماعة منهم قالوا على اللَّه شططاً ، ومن أردئه أن لله صاحبة وولد : «
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
» فما روى عن الصادقين عليهما الصلاة والسلام : « أنه شئ قاله الجن بجهالة » « 1 » انه هو جهالة مفتعلة على الامامين عليهما السلام ، ممن يجهلون معاني كلام الله ، وهنا نعرف مدى وجوب عرض الأحاديث على كتاب اللَّه ليعلم الغث من السمين والخائن من الأمين .
ثم الجدّ لغوياً هو العظمة كما في الحديث « كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جدّ فينا » وهو القطع ، وسمى الفيض الإلهي جداً ، وهو الحظ والغنى كما في الحديث « قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء ، وإذا أصحاب الجد محبوسون » وهو الجلال كما في الحديث « تبارك اسمك وتعالى جدك » : اشعائات عدة من هذه اللفظة الواحدة وكلها تناسب المقام .
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 5 : 435 عن القمي والخصال عنهما عليه السلام ح 19 ، 20 ، 21 .