تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
انا منا المسلمون ومنا القاسطون » . فهل يا ترى أن اللَّه تعالى انتجب لرسالة الجن غير الصالحين المسلمين مع من فيهم من الصلحاء ؟ كلا ! وانهم كانوا أصلح الصلحاء منهم ، على ظنهم ان لن تقول الإنس والجن على الله شططا ، وعلهم ما كانوا ليختلطوا معهم ، ثم بعد المخالطة عرفوا انهم على شطط وفى مقالة الكذب ، وزادهم الوحي عرفاناً بالحق والباطل . «
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
» : « رجال من الجن » دليل أن فيهم نساء فلهم ذرية ، و « كان رجال » يوحى بعلمهم بسابق الرهق والتضليل في سفهاء الجن ، قبل أن يسمعوا القرآن ، فظنهم ان لن تقول الإنس والجن على اللَّه كَذِبا ، انه يسبق هذه المعرفة ، فرسل الجن هؤلاء على طهارة قلوبهم وصفاء ضَمائرهم في حياتهم ، لقد مضت عليهم حالات ثلاث : 1 - / «
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
» . 2 - / «
أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
.
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
» . 3 - / «
أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ
» «
سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
» . فهم اذاً - / طول حياتهم - / كانوا بريئين من الشرك والشطط والكذب على الله . ثم إن العوذ بغير اللَّه هو اشراك بالله ، وانما يستعاذ بالله ممن سواه ، ولقد كان العوذة بالجن بين الجاهلين سنة ، زعم أن للجن قدرة مستقلة على النفع والضر ، فهم محكَّمون في مناطق من العالم ، فكان رجال من الانس يستعيذون برجال من الجن من بأس أشرارهم وشرهم ، رغم أن هذه العوذة الجاهلة الملعونة ما زادتهم الا رهقا واضطرابا وضلالا وحيرة وقلقا تنوش قلوبهم المقلوبة الراكنة إلى الأعداء الضالين : « فزادوهم رهقا » وهذا هو الضلال البعيد أن يستعاذ بالشرير من شره ومن أشرار حزبه ، ولا يستعاذ بالله الذي خلقهم وبيده ناصية كل شئ !