كما هو المتأكد من آيات عدة ، فقد بدأ قومه ومنهم آزر المسمى ب « أبيه » بالتنديد على عبادة الأصنام « أتتخذ اصناماً آلهةً انى أراك وقومك في ضلال مبين » ورغم الحظر عن الاستغفار للمشركين يعده الاستغفار حين يتلمح من كلامه معه انه في حالة التحري : «
قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
( مريم : 46 )
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
» ( 19 : 48 ) ولقد انجز له وعده قبل ان يتبين له انه عدو للَّه : «
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
» ( 26 : 86 ) إذ «
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 113 )
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
» ( 9 : 114 )
ذلك ، فقد تبرء منه حتى آخر عمره وإنجاز أمره ، ولكنه نسمعه حين يرفع القواعد من البيت هو وإسماعيل يدعوا لوالديه : «
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
» ( 14 : 41 ) .
اذاً فوالده هنا غير أبيه هناك ، فهو عمه دون والده ، ولا جده من أمه لأنه ايضاً والده ، والَّا لكان نقضاً لعصمة الجليل والخليل حيث أنبأ : «
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ
» وقضية طليق التبرىء ألّا يستغفر لآزر ، فلما استغفر لوالديه في آخر عمره ونهاية أمره وقد تبين أن آزر عدو اللَّه نتأكد أن والده غير المعنى بأبيه « 1 »
و «
. . . أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً
» منكرة ، هي من صنع المصنوعين ، تتخذها «
آلِهَةً
» كماالله ، اشراكاً لها بالله «
إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ
» التابعين لك «
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
» يُبين ضلاله لأصحاب الفِطر والعقول .
هنا «
أَصْناماً
» منحوتة بأيديهم وما أشبه من المصنوع ، تنكير لنكير الأصنام ، تنكيراً فطرياً وعقلياً بل وحسياً لاتخاذها آلهة ، فهو استفهام انكارى بأشَده ، منقطع النظير بأشُدِّه ،
هامش
( 1 ) - / راجع لتفصيل المبحث إلى آية التوبة ( 114 ) والممتحنة ( 4 ) ج 28 : 275 وإبراهيم ( 41 ) ج 13 ومريم ( 16 : 333 ) تجد قولًا فصلًا حول ان آزر لم يكن والده عليه السلام ، ووجه التعبير بالأب عن غير الوالد في آيات عدة .