تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فلماذا تتهافت وتتفاوت ؟ فإنها والخلق كله - / كخلق اللَّه - / لم تُخلَق متفاوتة ، وانما التفاوت من الخلق نفسه ، تخلفاً عما خُلِق له ، وأراد اللَّه منه : «
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
» : ان رحمانيته تعالى ، وهى رحمته العامة الشاملة لخلقه أجمع ، إنها تشهد بعدم التفاوت والتهافت في خلقه كخلقه ، فللائتلاف : «
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
» ( 11 : 19 ) رحمة التآلف في التكوين ، وأُخرى في التشريع ، وثالثة لمن يطبق التشريع ، توفيقاً لما أراده من الرحمة « فالخير كله بيديه والشر ليس اليه » فالمخلوقون هم المتفاوتون المتضادون مع بعض ، تخلفاً عن شرعة التكوين والتشريع ، ولكنما الخالق لا يخلق متفاوتاً متهافتاً ، مما يدلّ على وحدته ورحمته ، ف «
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
» .

هل‌ترى من فطور ؟ :

«
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
( 3 )
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
» ( 67 : 3 ) هنا يؤمر من له بصر وبصيرة لينظر في خلق الرحمان نظر الناقد البصير ، هل يرى من اختلال وفطور ؟ فلينظر نظرة أولى ف « ما ترى » ثم ليرجع البصر عله يجد ما ضل عنه في الأولى «
فَارْجِعِ الْبَصَرَ
» ثم ثالثة هي الكرة الثانية : «
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
» وفى آخر المطاف : «
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
» ! كرر أيها الناظر نظرك إلى السبع الطباق ، من بعيد ، وأحرى لك من قريب ، على ضوء غزو الفضاء ، مفكراً في عجائبها ، مستنبطاً غوامص تراكيبها « ينقلب إليك البصر خاسئاً » : بعيداً عما طلبه ، من نقد في نظمها أو غور في ماهيتها « وهو حسير » : ذليل بفوت ما قدَّره من تفاوت وتناحر : «
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
» ( 10 : 101 ) وأما المؤمنون من الناظرين في آيات الأرض ، ومن غزاة الفضاء ، فهم تغنيهم آياتها ، دلالة على مدبر واحد حكيم . ان الخاسىء هو البعيد المرذول ، وكما يخسأ الكلب ، والحسير هو البعير المُعيَى ، الذي بلغ
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 212 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني