«
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
» ( 51 : 51 )
فتعدد الآلهة يزيف مكانة الألوهية ، ويجعل كلا من الشركاء قريناً وزوجاً للآخر ، فيعود الكل محتاجين كالخلق ، نتيجةَ الزوجية والتعدد : «
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
» : الآلهة الا الله ، كما فسدتا الأرض والسماء ، فكيف يكون التركب وازدواجية الكيان دليلًا على الفقر والحدوث في غير الآلهة ، وليس فيهم أنفسهم ؟ ! .
«
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
» ( 51 : 52 )
قولة كافرة ساخرة مائرة من مكذبي الرسل طوال التأريخ ، كأنهم تواصوا بها ! وتواطئوا عليها ! : «
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
» بحق الرسل والرسالات الإلهية ، ولكي يتخلصوا بهذه الرمية الجنونية عن أسر التشاريع وحصرها إلى حريات الإباحيات اللا محدودة ، التي تجعل من الانسان حيواناً وحشياً وأشرس وأطغى ! .
«
أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
» ( 51 : 53 )
كأنما تواصوا بهذا الاستقبال لرسل اللَّه على مدار الزمن ، ولكنهم أينما كانوا مجتمعين ؟
وهناك مفرقات الزمن ! فلا تواصى واقعياً ، وانما هي طبيعة الطغيان تجمع بينهم في فريتهم هذه ، طبيعة النشوزعن الحق ، متجاوبة مع العجز عن رد الحجج البالغة ، تخلقان على مدى القرون رفض الرسالات بتهمة السحر أو الجنون ، فالسحر خلو عن أية حقيقة ، والجنون لا يعرف الحقيقة ، كيف والعقل أحياناً يشذ عنها فضلًا عن الجنون ، مما أجمعت البشرية على رفضها ، وهكذا يشوِّه للطغاة سمعة الحق ، فيضللون الجهال « فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى » .
وحينما يصل أمر الطغيان والتعامى عن الحق إلى هذه الدركات
«
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ . وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
» ( 51 : 54 )
تول عن تذكير هؤلاء الأوغاد الطغاة ، الذين لا تزدادهم الذكرى الا عتّواً ونشوزاً « فما أنت » اذاً « بملوم » حيث اللوم ليس الا على من قصَّر فما ذكّر وما أندر ، وأما أنت فقد بلغت من الذكر الانذار مبلغه الأخير ، فمسموح لك حينئذ أن تتولى عنهم ، وتُواصل في تذكير من