وفي هذا القول ما يؤكّد أن نوحا عليه السّلام يعلم أن العذاب سوف يأتيهم ؛ لأنهم كفروا وسخروا وقالوا :
. . فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 32 ) [ هود ]
وقول الحق سبحانه :
. . وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 39 ) [ هود ]
نجد فيه كلمة
يَحِلُّ
وهي ضدّ الرحيل ، وتفيد النزول من أعلى إلى مكان الإقامة ، فحلّ بالمكان ، أي : نزل ليقيم به ، والضّدّ هو الرحيل أو الترحال .
وقول الحق سبحانه :
مُقِيمٌ
يعنى أن العذاب الذي سيحلّ بهم عذاب دائم « 1 » .
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
« 2 »
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
« 3 »
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
هامش
( 1 ) جاء في تفسير الآية عند القرطبي ( 4 / 3351 ) ما يفيد أن هنا نوعين من العذاب :
- الأول :عَذابٌ يُخْزِيهِوهو في الدنيا .
- الثاني :عَذابٌ مُقِيمٌوهو عذاب الآخرة .
( 2 ) التنور : مكان تفجر الماء . والكانون الذي يخبز فيه . قال تعالى :وَفارَ التَّنُّورُ . .( 40 ) [ هود ] أي :
تفجرت الأرض بماء كثير ، أو تفجرت بماء يشبه فوران النار في التنور . والتنور : مجتمع ماء الوادي .
وكل ذلك يدل على كثرة الماء ، وعلى قوة اندفاعه . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) أهل من باب فرح وضرب ونصر أهلا وأهولا : تزوج ، وأهل المكان عمر بأهله . والأهل الأقارب والعشيرة والزوجة ، وأهل الدار أصحابها ، وأهل النبي أتباعه ، وأهل الكتاب هم أصحاب الديانات السماوية ، قال تعالى :. . يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ( 77 ) [ المائدة ] [ القاموس القويم باختصار ] .