ثم يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
« 1 »
وَيَحِلُّ
« 2 »
عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
ونلحظ في قول الحق سبحانه :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
أن الفعل الذي يعلمه نوح عليه السّلام وهو أمر الإغراق سيحدث مستقبلا ؛ لأن أي حدث - كما نعلم - له أكثر من صورة ، فإن جاء الكلام عن الحدث بعد وقوعه ؛ كان الفعل ماضيا ، وإن جاء الكلام وقت وقوع الحدث كان الفعل مضارعا .
وإن جاء الكلام عن حدث لم يأت زمنه فالأمر يقتضى أن نسبق الكلام عن الحدث بحرف « السين » كأن نقول : « سيعلمون » وهذا عن الاستقبال القريب ، أما عن الاستقبال البعيد فتأتي كلمة « سوف » .
ونحن نعلم أن نوحا عليه السّلام قضى العديد من السنين وهو يصنع السفينة « 3 » ؛ ولذلك جاء ب « سوف » لتدل على أوسع مدى زمنىّ .
وما الذي سوف يعلمونه ؟ إنه العذاب ، أيأتي لنوح ومن معه أم يأتي للذين كفروا من ملأ نوح ؟
لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح عليه السّلام :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ . .
( 39 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) خزى يخزى : هان وافتضح وخجل . وأخزاه فلان ويخزيه : أهانه وفضحه . قال تعالى :رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ . .( 192 ) [ آل عمران ] .
( 2 ) يحل : ينزل عليهم . وقال تعالى :. . وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى( 81 ) [ طه ] [ القاموس القويم ] .
( 3 ) قال زيد بن أسلم : مكث نوح عليه السّلام مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها ، ومائة سنة يعملها . ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3349 ) .