ولذلك لا تتعجب حين يحمد أناس خالقهم على المصائب ؛ لأن الحمد يكون على النعمة ، والمصيبة « 1 » قد تأتى للإنسان بنعمة أوسع مما أفقدته .
ولذلك نجد اثنين من العارفين بالله وقد أراد أن يتعالم كل منهما على الآخر ؛ فقال واحد منهما :
كيف حالكم في بلادكم أيها الفقراء ؟
- والمقصود بالفقراء هم العبّاد الزاهدون ويعطون أغلب الوقت لعبادة اللّه تعالى - فقال العبد الثاني :
حالنا في بلادنا إن أعطينا شكرنا ، وإن حرمنا صبرنا .
فضحك العبد الأول وقال :
هذا حال الكلاب في « بلخ » « 2 » أي : أن الكلب إن أعطيته يهز ذيله ، وإن منعه أحد فهو يصبر .
وسأل العبد الثاني العبد الأول :
وكيف حالكم أنتم ؟
فقال : نحن إن أعطينا آثرنا « 3 » ، وإن حرمنا شكرنا .
إذن : فكل مؤمن يعيش في منهج اللّه سبحانه وتعالى فهو يستحضر في كل أمر مؤلم وفي كل أمر متعب ، أن له جزاء على ما ناله من التعب ؛ ثوابا عظيما خالدا من اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) قال الشيخ : « ذل البلاء خير من عزة النعماء »
( 2 ) بلخ : مدينة من مدن خراسان من بلاد ما وراء النهر .
( 3 ) أي : إن نالنا العطاء فإننا نؤثر غيرنا به . أي : نفضلهم على أنفسنا .