وظن بعض العلماء أن هذا القول يناقض في ظاهره قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » « 1 » . و « إن أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل « 2 » فالأمثال » « 3 » .
وقال بعض العلماء : فكيف نقول :
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً . .
( 3 )
[ هود ]
هنا نقول : ما معنى المتاع ؟
المتاع : هو ما تستمتع به وتستقبله بسرور وانبساط .
ويعلم المؤمن أن كل مصيبة في الدنيا إنما يجزيه اللّه عليها حسن الجزاء ، ويستقبل هذا المؤمن قضاء اللّه تعالى بنفس راضية ؛ لأن ما يصيبه قد كتبه اللّه عليه ، وسوف يوافيه بما هو خير منه .
وهناك بعض من المؤمنين قد يطلبون زيادة الابتلاء .
إذن : فالمؤمن كل أمره خير ؛ وإياك أن تنظر إلى من أصابته الحياة بأية مصيبة على أنه مصاب حقا ؛ لأن المصاب حقا هو من حرم من الثواب .
ونحن نجد في القرآن قصة العبد الصالح الذي قتل غلاما كان أبواه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2956 ) وابن ماجة في سننه ( 4113 ) من حديث أبي هريرة . قال النووي في شرح مسلم ( 18 / 305 ) : « معناه : أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلف بفعل الطاعات الشاقة ، فإذا مات استراح من هذا ، وانقلب إلى ما أعد اللّه تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان . وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات ، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد » .
( 2 ) الأمثل فالأمثل : أي الأشرف فالأشرف ، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة . يقال : هذا أمثل من هذا ، أي : أفضل وأدنى إلى الخير . وأماثل الناس : خيارهم . [ لسان العرب - مادة : مثل ] .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 172 ) والترمذي في سننه ( 2398 ) وابن ماجة ( 4023 ) من حديث سعد ابن أبي وقاص . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وتمام الحديث : « ويبتلى الرجل على حسب دينه ، وما زال البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض ، ليس عليه خطيئة » .