جاءت في القرآن :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ *
« 1 » .
ويضرب اللّه مثلا بالبعوضة ، فيتساءلون ساخرين : كيف يضرب اللّه مثلا بالبعوضة ؟
فينزل قول الحق سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . .
( 26 ) [ البقرة ]
ولو كانوا عقلاء لتساءلوا : كيف ركّب الحق سبحانه في هذا الكائن الضئيل - البعوضة « 2 » - كل أجزاء الكائن الحي ؛ من محلّ الغذاء إلى قدرة الهضم ، إلى محل التنفس ، إلى محل الدم ، إلى محل الأعصاب .
وكان يجب أن يأخذوا من هذا الخلق دلائل العظمة ؛ لأن عظمة الصنعة تكون في أمرين : إما ضخامة الشئ المصنوع ، وإما أن يكون الشئ المصنوع تحت إدراك الحس .
ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - أن الفنيين حين صنعوا ساعة « بج بن » التفت الناس إلى ضخامة تلك الساعة ، ودقة أدائها ، وحين صنع الفنيون في « سويسرا » ساعة دقيقة وصغيرة جدا في حجمها ، زاد إعجاب الناس بدقة الصنعة .
وهكذا نجد أن القدرة تتجلى في صناعة الشئ الكبير في الحجم ، أو صناعة الشئ الدقيق جدا ؛ فما بالنا بخالق الكون كله ، بأكبر ما فيه وأصغر ما فيه .
هامش
( 1 ) قال تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . .( 189 ) [ البقرة ] . وقال تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ . .( 217 ) [ البقرة ] .
وقال تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ . .( 219 ) [ البقرة ] .
وقد وردت في القرآن 15 آية تبدأ ب ( يسألونك ) .
( 2 ) البعوضة : حشرة صغيرة طائرة لها جناحان دقيقان ، وخرطوم تستقى به الدم ، فهي حشرة لا سعة ضارة ، وهي أنواع كثيرة جدا ، منه ما ينقل أمراضا مهلكة .