تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5841

مساهمون:

ص٥٨٤١
يعلم كل شئ قبل أن يقع ، ويرتّب كل أمر قبل أن يحدث ؛ لذلك فهو الأسرع في الرد على مكركم ، إن مكرتم . وهنا يقول الحق سبحانه :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا
« 1 »
لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
و « إذا » الأولى ظرف ، أما إذا الثانية فهي « إذا الفجائية » مثلما تقول : خرجت فإذا الأسد بالباب . وهم حين أنزل الحق لهم الأمطار رحمة منه ، فهم لا يهدأون ويستمتعون ويذوقون رحمة اللّه تعالى بهم من الماء الذي جاءهم من بعد الجدب ، بل دبروا المكر فجأة ، فيأتي قول الحق سبحانه :
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ .
وهكذا ترى أن ما يبطل كيد الماكرين من البشر ، يكون بإحدى تلك الوسائل : إما أن يكون بوشاية من أحد الماكرين ، وإما أن يكون بقوة التخابر من الغير ، وإما أن يكون من رسل العلىّ القدير وهم الملائكة الذين يكتبون كل ما يفعله البشر ، فسبحانه القائل :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) . [ الانفطار ] واقرأ أيضا قول الحق سبحانه :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) . [ الإسراء ]
هامش
( 1 ) « إذا » تأتى لمعنيين : شرطية ، وفجائية . وإذا الشرطية : اسم شرط للزمن المستقبل فتختص بالدخول على الجملة الفعلية ، وتعرب ، وتدخل أحيانا على الأسماء المرفوعة ، فيكون ما بعدها فاعلا لفعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده مثل قوله تعالى :وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ( 11 ) [ التكوير ] ، وقد تكون « إذا » للمفاجأة وتختص بالجمل الإسمية كقوله تعالى :فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى( 20 ) [ طه ] ، وقد اجتمعت الشرطية والفجائية في قوله تعالى :ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ( 25 ) [ الروم ] . وكما في الآية :وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا . .( 21 ) [ يونس ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5841 | محمد متولي الشعراوي