ولا يتعجب لمن يخيفه شئ إلا إذا كان عند المتعجب شئ يزيل الخوف .
فمن عنده صداع يمكنه أن يعالجه بالأسبرين ، أما الخوف فقد وصف سيدنا جعفر دواءه ، بقول اللّه سبحانه :
. . حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( 173 ) [ آل عمران ]
فذلك هو الدرع من كل خوف .
ويقدم جعفر الصادق لنا السبب فيقول : لأن اللّه سبحانه قال عقبها :
فَانْقَلَبُوا
« 1 »
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ . .
( 174 ) [ آل عمران ]
أي : أن سيدنا جعفرا جاء بالحيثية من نفس القرآن ، وأضاف جعفر الصادق : « وعجبت لمن اغتمّ - وهو الموضوع الذي نبحثه الآن - ولم يفزع إلى قول اللّه سبحانه :
. . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 87 ) [ الأنبياء ]
فإني سمعت اللّه تعالى بعقبها يقول :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) [ الأنبياء ]
وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قول اللّه سبحانه :
. . وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 44 ) [ غافر ]
لأنى سمعت اللّه تعالى بعقبها يقول :
هامش
( 1 ) انقلبوا : رجعوا . أي : أنهم لما توكلوا على اللّه كفاهم ما أهمّهم وردّ عنهم بأس من أرادوا كيدهم ، فرجعوا إلى بلدهم بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء مما أضمر لهم عدوهم . ( ابن كثير 2 / 431 ) .