فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
« 1 »
. .
( 88 ) [ الأنبياء ]
وأشركنا الحق سبحانه وتعالى في هذا الوسام بقوله تعالى :
. . وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) [ الأنبياء ]
وهكذا أسدى « 2 » إلينا سيدنا يونس جميلا كبيرا ، حين هداه اللّه إلى قوله :
. . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 87 ) [ الأنبياء ]
واستجاب اللّه تعالى لدعائه ، وأنجاه من الغمّ ، وهو أعنف جنود اللّه ؛ لأن الشئ الذي يضايقك هو الذي لا تستطيع له دفعا .
ولذلك يقال : إن العدو كلما لطف « 3 » عنف ؛ لأن العدو إن كان ضخم الحجم ، تكون الوقاية منه أسهل من العدو الصغير سريع الحركة ، فإن كان العدو ضخما ، فالإنسان يرى ضخامته من على البعد ، فيجرى منه الإنسان أو يختبىء ، لكن إن كان العدو ثعبانا رفيعا - مثلا - فقد لا يراه الإنسان ، وقد لا يستطيع الفرار منه ، وإن كان ميكروبا أو فيروسا لا يرى بالعين المجرّدة ؛ فهو أعنف قدرة وقوة في مهاجمة الإنسان .
إذن : كل متعب في الدنيا من الممكن أن تحتاط منه إلا ما يتلصّص عليك بدقّة ولطف ؛ فإنك لا تعرف مدخله .
ونحن نسمع أن فلانا قد أصيب بمرض ما ، لأنه أخذ عدوى من فيروس ما ، هذا الإنسان لا يعرف متى اخترق الفيروس جسده ، لكنه فوجىء
هامش
( 1 ) غم الشئ يغمه غما : أخفاه وغطّاه وستره .
وغمّه الأمر : أحزنه .
قال تعالى :فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ . .( 88 ) [ الأنبياء ]
والغمة : التباس الأمر وعدم وضوحه ، قال تعالى :ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً . .( 71 ) [ يونس ]
[ القاموس القويم - 2 / ص 60 ، 61 بتصرف ]
( 2 ) أسدى : أعطى ، وأهدى . [ لسان العرب : مادة ( س د ى ) ] .
( 3 ) لطف الشئ يلطف : صغر . [ لسان العرب : مادة ( ل ط ف ) ] .