تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6270

مساهمون:

ص٦٢٧٠
ولكن قدرة الحق الأعلى سبحانه هي قدرة خير الحاكمين ، لأنه هو سبحانه الذي يشهد ، وهو سبحانه لا يحتاج إلى من يدلّس عليه في الشهادة ؛ لأنك إن عمّيت على قضاء الأرض ، فلن تعمّى على قضاء السماء « 1 » . وبعد ذلك يحكم الحق سبحانه حكما لا هوى فيه ؛ لأن آفة الأحكام أن يدخلها الهوى فتميل ، والحق سبحانه لا هوى له ؛ لأنه لا مصلحة له عند العباد ، فهو الخالق عز وجل ، ولن يأخذ مصلحة من مخلوق « 2 » . ويطمئننا الحق سبحانه على أن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا لا ينطق عن الهوى . فيقول رب العزة سبحانه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 3 »
( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) [ النجم ]
هامش
( 1 ) عن أم سلمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه سمع خصومة بباب حجرته ، فخرج إليهم فقال : إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصم ، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنه صدق فأقضى له بذلك ، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو ليتركها » أخرجه البخاري في صحيحه ( 2458 ) ومسلم ( 1713 ) . ( 2 ) يقول سبحانه :لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ . .( 37 ) [ الحج ] . فالله تعالى هو الغنى عما سواه ، وقد كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا الهدايا والضحايا لآلهتهم وضعوا عليها من لحوم قرابينهم ونضحوا عليها من دمائها . فبيّن عز وجل أن ما يناله اللّه منهم هو التقوى وإخلاص القلب لله . ( تفسير ابن كثير 3 / 224 بتصرف ) . ( 3 ) الهوى : هوى النفس ، وإرادتها ومحبتها الشئ ، قال تعالى :. . وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى( 40 ) [ النازعات ] أي : منعها عن المعاصي والشهوات ، وإذا تكلم بالهوى مطلقا لم يكن إلا مذموما حتى ينعت بما يخرجه عن معناه كقولهم : هوى حسن ، أو هوى موافق للصواب . أما المراد به في الآية فهو الهوى المذموم . قال تعالى :. . فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا( 135 ) [ النساء ] . وقال تعالى :فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ( 26 ) [ ص ] . وقال تعالى :أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ . .( 43 ) [ الفرقان ] وقال تعالى :وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ . .( 50 ) [ القصص ] . وقال تعالى :وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ . .( 77 ) [ المائدة ] . وقال تعالى :وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . .( 119 ) [ الأنعام ] . [ لسان العرب : مادة ( ه وى ) - بتصرف ] .