ولكن المنهج قد جاء ؛ لأن الفساد قد عمّ الكون ، ويحتاج إلى إصلاح ، وإلى مواجهة المفسدين ، وهذا ما يرهق الداعين إلى اللّه تعالى ، وليوطّن كل داعية نفسه على ذلك ، ما دام قد قام ليدعو إلى منهج الحق سبحانه وتعالى .
وكل داع إلى اللّه لا يصيبه أذى ، فهذا ينقص من حظه في ميراث النبوة ؛ لأن الذي يأتي له الأذى هو الذي يأخذ حظا من ميراث النبوة ، فالأذى لا يجئ إلا بمقدار خطورة الداعي إلى اللّه سبحانه على الفساد والمفسدين ، وهم الذين يتجمعون ضده .
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « نضّر « 1 » اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها « 2 » وحفظها وبلّغها ، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 3 » .
إذن : فنحن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد ورثنا منه البلاغ ، وورثنا منه الأسوة الحسنة :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
( 21 ) [ الأحزاب ]
إذن : فقول الحق سبحانه وتعالى :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ . .
( 109 ) [ يونس ]
هو دليل على أن الوحي بصدد الإنزال ؛ لأن الوحي لم ينزل بالقرآن
هامش
( 1 ) النضارة : إشراق الوجه ونوره .
( 2 ) وعاها : حفظها ، فكان كالوعاء يعى ما يوضع فيه ، وإن لم يدرك تفاصيل ما وعاه .
( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 2658 ) وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 7 / 331 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود .