دفعة واحدة ، فقد كان الوحي ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طوال حياته « 1 » .
وهكذا تكون حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هي مقام الاستقبال للوحي .
وقول الحق سبحانه :
وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ . .
( 109 ) [ يونس ]
يوضح لنا أنه سبحانه قد وضع حدّا تؤمل فيه أن الأمر لن يظل صبرا ، وأن القضية ستحسم من قريب بحكم من اللّه تعالى .
وكلمة
يَحْكُمَ
توضح أن هناك فريقين ؛ كلّ يدّعى أنه على حق ، ثم يأتي من يفصل في القضية ، والحجة إما الإقرار أو الشهود ، وبطبيعة الحال لن يقرّ الكفار بكفرهم ، والشهود قد يكونون عدولا ، أو يكونون ممن يدارون فسقهم في ظاهر العدالة . فإذا كان اللّه سبحانه وتعالى هو الحاكم ، فهو لا يحتاج إلى شهود ؛ لأنه خير الشاهدين ، واللّه سبحانه لا يحكم فقط دون قدرة إنفاذ الحكم ، لا بل هو يحكم وينفذ .
إذن : فهو سبحانه قد شهد وحكم ونفّذ ، ولا توجد قوة تقف أمام قدرة اللّه تعالى ، أو تقف أمام حكم اللّه عز وجل .
ونحن في زماننا نرى القوى وهي تختلف ، فنجد القوىّ من الدول وقد تسلّط على الضعيف ، فليجأ الضعيف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، ويصدر كل منهما قرارات ، وحتى لو افترضنا عدالة الحكم ، فأين قوة التنفيذ ؟ إنها غير موجودة .
هامش
( 1 ) أي : كان ينزل منجّما على حسب الأحوال والوقائع ، وهذا جعل القرآن بالنسبة لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غضّا رطبا ، لأنه ينزل بما يناسب حالهم . ومعلوم أن القرآن له تنزّل آخر ، حيث نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا . راجع الإتقان في علوم القرآن ( 1 / 116 ) .