إن لهذا العالم خالقا إلها قادرا قويا ، وتؤمن به ؛ هنا تهبّ عليك نفحات الغيب ؛ لتصل إلى عالم الملكوت ؛ لأنك اكتشفت في داخلك أمانتك مع نفسك ، وأعلنت إيمانك بالخالق سبحانه ، ورأيت جميل صنعه في السماء والكواكب ، وأعجبت بدقة نظام سير تلك الكواكب .
وترى التوقيت الدقيق لظهور الشمس والقمر ومواعيد الخسوف الكلى أو الجزئي ، وتبهر بدقة المنظّم الخالق سبحانه وتعالى ، ولن تجد زحام مرور بين الكواكب يعطل القمر أو يعطل الأرض ، ولن يتوقف كوكب ما لنفاد وقوده ، بل كما قال اللّه سبحانه وتعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 1 » ( 40 ) [ يس ]
ونحن في حياتنا حين نرى دقة الصنعة بكثير فيما هو أقل من السماء والشمس والقمر ، فنحن نكرّم الصانع ، وقد أكرمت البشرية مصمّم التلغراف ، ومصمم جهاز التليفزيون ، فما بالنا بخالق الكون كله سبحانه .
ويكفى أن نعلم أن الشمس تبعد عنا مسافة ثماني دقائق ضوئية ، والثانية الضوئية تساوى ثلاثمائة ألف كيلو متر ، وهي شمس واحدة تراها ، غير آلاف الشموس الأخرى في المجرّات الأولى ، وكل مجرّة فيها ملايين من المجموعات الشمسية ، ويكفى أن تعلم أن الحق سبحانه قد أقسم
هامش
( 1 ) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر : قال الثوري : أي : لا يدرك هذا ضوء هذا ، ولا هذا ضوء هذا .
وقال عكرمة : يعنى أن لكل منهما سلطانا ، فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل . ولا الليل سابق النهار :
قال مجاهد : يطلبان حثيثين يسلخ أحدهما من الآخر ، والمعنى في هذا أنه لا فترة بين الليل والنهار ، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ ؛ لأنهما مسخران دائبان والفلك : جمع أفلاك ، وهي المدارات في السماء التي تدور فيها النجوم والكواكب ؛ فكأنها تسبح في الفضاء . [ تفسير ابن كثير :
3 / 573 ] بتصرف . « وهذا دليل على تقدير العزيز العليم » .