وأهل الخليج يضعون على رؤوسهم غطاء للرأس ( غترة ) ويثبتونه بنسيج مغزول على هيئة حلقتين ، ويسمون هاتين الحلقتين « العقال » ؛ لأنه يمنع غطاء الرأس من أن يحركه الهواء ، أو يطيّره .
إذن : فالعقل أراده اللّه سبحانه لنا ليحجزنا عن الانطلاق والفوضى في تحقيق شهوات النفس ؛ لأنه سبحانه قد خلق النفس البشرية ، ويعلم أنها تحب الشهوات العاجلة ، فأراد سبحانه للإنسان أن يكبح جماح تلك الشهوات بالعقل .
فحين يفكر الإنسان في تحقيق الشهوة العاجلة ، يجد عقله وهو يهمس له : إنك ستستمتع بالشهوة العاجلة دقائق ، وأنت قد تأخذها من غيرك ؛ من محارمه أو من ماله ، فهل تسمح لغيرك أن يأخذ شهوته العاجلة منك ؟
إذن : عليك أن تعلم أن العقل إنما أراده اللّه سبحانه لك ليعقلك عن الحركة التي فيها هوى ، وتحقق بها شهوة ليست لك ، ومغبّتها « 1 » متعبة .
ويخطئ من يظن أن العقل يفتح الباب أمام الانطلاق اللا مسؤول باسم الحرية ، ونقول لمن يظن مثل هذا الظن : إن العقل هو مناط التكليف ، وهو الذي يوضّح لك آفاق المسؤولية في كل سلوك .
ومن عدالة الحق سبحانه أنه لم يكلّف المجنون ؛ لأن حكم المجنون على الأشياء والأفعال هو حكم غير طبيعي ؛ لأنه يفتقد آلة الاختيار بين البدائل .
وكذلك لم يكلف اللّه سبحانه من لم ينضج بالبلوغ ؛ لأنه غير مستوف للملكات ، ولم تستو لديه القدرة على إنجاب مثيل له .
وقد ضربنا من قبل المثل بالثمرة ، وقلنا : إنه لا يقال إن الثمرة نضجت وصار طعمها مقبولا مستساغا إلا إذا أصبحت البذرة التي فيها قادرة على
هامش
( 1 ) غبّ الأمر مغبّته : عاقبته وآخره . [ لسان العرب : مادة ( غ ب ب ) ] .