علّم سليمان عليه السّلام منطق الطير « 1 » ، وسمع النملة تقول :
. . يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 18 ) [ النمل ]
والهدهد قال لسليمان عليه السّلام ما رآه عن بلقيس ملكة سبأ :
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
( 24 ) [ النمل ]
إذن : فكل ما في الكون مسبّح لله تعالى ، يسير على منهجه سبحانه ما عدا المختار من الثقلين : الإنسان والجان ؛ لأن كلا منهما فيه عقل ، وله ميزة الاختيار بين البدائل .
ومن عظمة الحق سبحانه وتعالى أن خلق للإنسان الاختيار حتى يذهب المؤمن إليه اختيارا ، ولو شاء الحق سبحانه وتعالى أن يجبر الإنسان على الإيمان لفعل .
أقول ذلك حتى لا يقولن أحد : ولماذا كل هذه المسائل من خلق وإرسال رسل ، وتكذيب أناس ، ثم إهلاك المكذّبين ؟
ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 99 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) فربّ العزة سبحانه يقول عن سليمان عليه السّلام :وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ( 16 ) [ النمل ] .