فلعبت بها الأمواج فاضطربت اضطرابا شديدا ، وأشرفت على الغرق بركابها ؛ فألقوا الأمتعة في البحر ؛ لتخفّ بهم السفينة ؛ فاستمر اضطرابها ، فاقترعوا على أن يلقوا إلى البحر من تقع عليه القرعة ، فوقعت القرعة على نبي اللّه يونس عليه السّلام .
مثلما نركب مصعدا ، فنجد الضوء الأحمر وقد أضاء إنذارا لنا بأن الحمولة زائدة ، وأن المصعد لن يعمل فيخرج منه واحد أو أكثر حتى يتبقى العدد المسموح به ، وعادة يكون الخارج من أحسن الموجودين خلقا ، لأنهم أرادوا تسهيل أعمال الآخرين .
كذلك كان الأمر مع السفينة التي ركبها يونس عليه السّلام ، كادت أن تغرق ، فاقترعوا ، وصار على يونس أن ينزل إلى البحر .
والحق سبحانه يقول :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
« 1 » ( 141 ) [ الصافات ]
ونزل يونس عليه السّلام إلى البحر فالتقمه « 2 » الحوت وابتلعه .
ويقول الحق سبحانه وتعالى عن وجود سيدنا يونس عليه السّلام في بطن الحوت :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 144 ) [ الصافات ]
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) ساهم : قارع ، أي : اشترك في الاقتراع . المدحضين : المغلوبين إذ وقع الاقتراع فيه . [ ابن كثير 4 / 20 - بتصرف ] .
( 2 ) التقمه : ابتلعه في سرعة . قال سبحانه :فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ( 142 ) [ الصافات ] ، والمليم : هو من أتى ذنبا يلام عليه .