رسول اللّه إنهم قوم بهت « 1 » ؟
إذن : فمعنى قوله سبحانه :
فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ . .
( 93 ) [ يونس ]
أي : أن أناسا منهم بقوا على الباطل ، وأناسا منهم آمنوا بالرسول الحق صلّى اللّه عليه وسلّم .
وينهى الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله تعالى :
. . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 93 ) [ يونس ]
أي : أن اللّه سبحانه وتعالى سوف يقضى بين من جاءوا في صف الإيمان ، وبين من بقوا على اليهودية المتعصبة ضد الإيمان .
ونحن نلحظ أن كلمة
بَيْنَهُمْ
توضح أن الضمير عام ، لهؤلاء ولأولئك .
ونقول : إن الحق سبحانه وتعالى يقضى يوم القيامة بين المؤمنين والكافرين ، ويقضى أيضا بين الكافرين ، فمنهم من كان ظالما لكافر ،
هامش
( 1 ) عن أنس بن مالك أن عبد اللّه بن سلام بلغه مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، فأتاه يسأله عن أشياء فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؛ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : أخبرني به جبريل آنفا . قال ابن سلام : ذاك عدو اليهود من الملائكة . قال : أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت . وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد . قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . قال : يا رسول اللّه ، إن اليهود قوم بهت ، فاسألهم عنّى قبل أن يعلموا بإسلامى . فجاءت اليهود ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أي رجل عبد اللّه بن سلام فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا . وأفضلنا وابن أفضلنا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أرأيتم إن أسلم عبد اللّه بن سلام ؟ قالوا : أعاذه اللّه من ذلك . فأعاد عليهم ؛ فقالوا مثل ذلك . فخرج إليهم عبد اللّه فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، قالوا : شرنا وابن شرنا ، وتنقّصوه ، قال : هذا ما كنت أخاف يا رسول اللّه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 3938 ) وأحمد في مسنده ( 3 / 108 ، 271 ، 272 ) .