ونحن نعرف أن الإنسان مكوّن من بدن ، وهو الهيكل المادي المصوّر على تلك الصورة التي نعرفها ، وهناك الروح التي في البدن ، وبها تكون الحركة والحياة .
وساعة نقول : « بدن » ، فافهم أنها مجردة عن الروح ، مثلما نقول :
جسد . وإذا أطلقت كلمة « جسد » فمعناها الهيكل المادي المجرد من الروح .
والحق سبحانه هو القائل :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً . .
( 34 ) [ ص ]
وكان سيدنا سليمان - عليه السّلام - يستمتع بما آتاه اللّه سبحانه من الملك ما لا ينبغي لأحد من بعده ، وسخّر له الجن والرياح وعلّمه كل اللغات ، وكان صاحب الأوامر والنواهي والهيمنة ، ثم وجد نفسه قاعدا على كرسيه بلا حراك وبلا روح ، ويقدر عليه أي واحد من الرعية ، ثم أعاد اللّه له روحه إلى جسده ، وهو ما يقوله الحق سبحانه :
. . ثُمَّ أَنابَ
« 1 » ( 34 ) [ ص ]
أي : أنه أفاق لنفسه ، فعلم أن كل ما يملكه هو أمر مفاض عليه ، لا أمر نابع من ذاته .
وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصددها الآن يقول الحق سبحانه :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
« 2 »
. .
( 92 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) أناب : رجع إلى اللّه تعالى بالتوبة . [ كلمات القرآن : للشيخ حسنين محمد مخلوف ] .
( 2 ) ننجيك : نخرجك من البحر . ببدنك : بجسدك الذي لا روح فيه . لتكون لمن خلفك : بعدك . آية :
عبرة ؛ فيعرفوا عبوديتك ولا يقدموا على مثل فعلك . وعن ابن عباس أن بعض بني إسرائيل شكوا في موته فأخرج لهم ليروه . [ تفسير الجلالين : ص 187 ] . وقد قرأ اليزيدي وابن السميقع « ننحيّك » بالحاء ، أي : تكون على ناحية من البحر ليروك .