فالحق سبحانه لا يقبل إيمان أحد بلغت روحه الحلقوم ، فهذا إيمان إجبار ، لا إيمان اختيار .
ولو كان المطلوب إيمان الإجبار لأجبر الحق سبحانه الخلق كلهم على أن يؤمنوا ، ولما استطاع أحد أن يكفر بالله تعالى ، وأمامنا الكون كله خاضع لإمرة اللّه - سبحانه وتعالى - ولا يتأبى فيه أحد على اللّه تعالى .
وقدرة الحق - عز وجل - المطلقة قادرة على إجبار البشر على الإيمان ، لكنها تثبت طلاقة القدرة ، ولا تثبت المحبوبية للمعبود .
وهذه المحبوبية للمعبود لا تثبت إلا إذا كان لك خيار في أن تؤمن أو لا تؤمن . واللّه سبحانه يريد إيمان الاختيار « 1 » .
إذن : فالمردود من فرعون ليس القول ، ولكن زمن القول .
ويقال : إنها ردّت ولم تقبل - رغم أنه قالها ثلاث مرات - لأن قوم موسى في ذلك الوقت كانوا قد دخلوا في مرحلة التجسيم لذات اللّه وادعوا - معاذ اللّه - أنّ اللّه - تعالى اللّه عما يقولون - جلس على صخرة وأنزل رجليه في حوض ماء ، وكان يلعب مع الحوت . . إلى آخر الخرافات التي ابتدعها بنو إسرائيل .
وحين أعلن فرعون أنه آمن بالإله الذي آمنت به بنو إسرائيل ، فهذا يعنى أنه لم يؤمن بالإله الحق سبحانه .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
هامش
( 1 ) يقول الحق سبحانه :وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ( 99 ) [ يونس ] .