بضرب فيه توهين * وتخضيع « 1 » وإقران
وطعن كفم الزقّ « 2 » * غدا والزّقّ ملآن
وفي الشرّ نجاة حي * ن لا ينجيك إحسان
وبعض الحلم عند الجه * ل للذّلّة إذعان « 3 »
إذن : فالمناجزة بين نوح - عليه السّلام - وقومه اقتضت التشديد ، لعل بشريتهم تلين ، ولعل جبروتهم يلين ، ولعلهم يعلنون الإيمان بالله تعالى ، ولكنهم لم يرتدعوا .
لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح بعد ذلك :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
« 4 »
إِنْ
« 5 »
أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 6 » أي : إن توليتم عن دعوتي لعبادة الإله الحق ، فأنا لا أدعوكم إلى مثيل لكم هو أنا ، بل أدعوكم إلى من هو فوقى وفوقكم ، فأنا لا أريد أن أستولى على السلطة الزمنية منكم ، ولا أبحث عن جاه ، فالجاه كله لله تعالى .
هامش
( 1 ) التخضيع : تقطيع اللحم .
( 2 ) الزق : الإناء .
( 3 ) أورد هذه الأبيات أبو علي القالى في الأمالي ( 1 / 309 ، 310 ) ، وهي من بحر الهزج .
( 4 )تَوَلَّيْتُمْ :أعرضتم عما جئتكم بهفَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍأي : فليس ذلك لأنى سألتكم أجرا ؛ فيثقل عليكم مكافأتى . [ تفسير القرطبي ( 4 / 3291 ) ] .
( 5 ) إن - هنا - نافية بمعنى ( ما ) أي : ما أجرى إلا على اللّه - سبحانه وتعالى .
( 6 )الْمُسْلِمِينَأي : الموحدين لله تعالى . [ تفسير القرطبي ( 4 / 3291 ) ] .