ولن يخرج شئ عن ملكه سبحانه .
ومن العجيب أنه لم يخرج عن مراد اللّه في « كن » إلا الإنسان المختار ، لم يخرج بطبيعة تكوينه ، ولكن الحق سبحانه وهبه من عنده أن يكون مختارا ، ولو لم يهبه اللّه تعالى أن يكون مختارا لما استطاع أن يقف ، ولكان كل البشر من جنود الحق .
وقد قال نوح - عليه السّلام :
فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
« 1 »
. .
( 71 ) [ يونس ]
والإنسان حين يهمه أمر من الأمور يظل مترددا بين خواطر شتى ، ويحاول أن يرى ميزات كل خاطر ، ويختار أفضلها ، وإذا ما جمع الإنسان خواطره كلها في خاطر واحد ، فهذا يعنى استقراره على رأى واحد ، وجمع أمره عليه .
أما إذا كان الأمر متعدد الناس ، فكل واحد منهم له رأى ، فإن اجتمعوا وقرروا الاتفاق على رأى واحد ، فهذا جمع للأمر .
والاتفاق على رأى واحد إنما يختلف باختلاف هويّة المجتمعين ، فإن كانوا أهل خير فهم ينزلون بالشر ، وإن كانوا أهل شر فهم يصعدون بالشر .
ومثال ذلك : أبناء يعقوب - عليه السّلام - حينما حدث بينهم وبين أخيهم من الحسد لمكانة يوسف - عليه السّلام - فقالوا :
هامش
( 1 ) كلمة « شركاءكم » هنا منصوبة على أنها :
1 - مفعول به لفعل مضمر تقديره : وادعوا شركاءكم .
2 - مفعول معه ، أي : أجمعوا أمركم مع شركائكم .
3 - معطوف على أمركم ، فتكون أجمعوا بمعنى العزم على فعل الشئ وكذلك جمع الشركاء .
وفي ضبط « شركاءكم » تفصيل انظره في تفسير القرطبي ( 4 / 3290 ) .