تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6053

مساهمون:

ص٦٠٥٣
ولذلك يقول الحق سبحانه :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) [ المؤمنون ] إذ لو كان هذا الأمر صحيحا لكانت هناك ولايات إلهية . ولذلك قال الحق سبحانه :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . .
( 57 ) [ الإسراء ] وهم قالوا إنهم يعبدون الملائكة ، وعليهم أن يعلموا أن الملائكة نفسها تعبد اللّه سبحانه وتعالى ، وما دام لا يوجد شركاء لله لتتبعوهم ؛ إذن : فأنتم تتبعون الظن . لذلك جاء قول الحق سبحانه :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
« 1 »
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 2 » ( 66 ) [ يونس ] ونحن نجد الذين أولعوا بأن يوجدوا في القرآن ظاهر تعارض ليشكّكوا فيه ، قالوا : إن هذه الآية مثال على ذلك ؛ فيقولون : في بداية الآية يقول :
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ . .
( 66 ) [ يونس ] فينفى أن المشركين يتبعون شركاء لله ، ثم يأتي في آخر الآية فيقول إنهم يتّبعون الظن والخرص ، ففي أولها ينفى الاتباع ، وفي آخرها يثبته .
هامش
( 1 ) الظن : ما يحصل في النفس عن أمارة ، فهو شك راجح وفعله من أفعال الرجحان ، من باب نصر . والظن مصدر ، والظن : اسم لهذا الخاطر الذي يحصل في النفس . قال تعالى :وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً( 28 ) [ النجم ] وجمعه : ظنون ، ويستعمل الظن بمعنى اليقين مجازا كقوله تعالى :إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ( 20 ) [ الحاقة ] بمعنى تيّقنت . [ القاموس القويم - بتصرف ] . ( 2 ) الخرص : الكذب والقول بغير علم . وقال تعالى :قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ( 10 ) [ الذاريات ] قال الرحاج أي : الكذابون . [ لسان العرب : مادة ( خ ر ص ) - بتصرف ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6053 | محمد متولي الشعراوي