تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6050

مساهمون:

ص٦٠٥٠
هناك خطابا عليه أن يجمع عقله كله ليحسن استقبال ما في هذا الخطاب . ويقول الحق سبحانه :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . .
( 66 ) [ يونس ] ولقائل أن يقول : هناك كثير من الكائنات غير العاقلة ، وقوله هنا
مَنْ
مقصود به الكائنات العاقلة ؟ ولنا أن نتساءل للرّدّ على هذا القائل : وهل هناك أي شئ في الوجود لا يفهم عن اللّه ؟ طبعا لا ، واللّه سبحانه وتعالى هو القائل عن الأرض :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
( 5 ) [ الزلزلة ] إذن : فكل الكائنات في عرف الاستقبال عن اللّه سبحانه سواء ب « من » أو ب « ما » ، وكل من في الوجود يفهم عن اللّه . ونلحظ أن الحق سبحانه يأتي مرة بالقول :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . .
( 83 ) [ آل عمران ] ومرة يقول الحق سبحانه :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . .
( 66 ) [ يونس ] كما جاء في هذه الآية التي نحن بصددها الآن . شاء الحق سبحانه ذلك ؛ لأن هناك جنسا في الوجود يوجد في السماء ويوجد في الأرض ، وهم الملائكة المدبّرات « 1 » أمرا ، هؤلاء هم المقصودون بأن لله ما في السماوات والأرض .
هامش
( 1 ) المدبّرات أمرا : هي الملائكة تدبّر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها - عز وجل .