إذن : فهناك متّبع - بكسر الباء - وهناك متّبع - بفتح الباء - المتّبع - بفتح الباء - يعلم أن ما يقوله هو كلام ملتو ، يشوّه الحقيقة ويزينها ، أما المتّبع - بكسر الباء - فيظن أنه يتبع أناسا عاقلين أمناء فأخذ كلامهم بتصديق .
إذن : فالمتبع ( بكسر الباء ) يكون الظن من ناحيته ، أما المتبع ( بفتح الباء ) فيكون الخرص والكذب والافتراء من ناحيته ؛ ولذلك يقول لنا الحق سبحانه :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( 78 ) [ البقرة ]
هؤلاء - إذن - يصدّقون ما يقال لهم ؛ لأنهم أميّون ، والكلام الذي يقال لهم راجح ، وهم لو فكروا بعقولهم لما انتهوا إلى أنه كلام راجح .
أما الآخرون فيقول فيهم الحق سبحانه :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا . .
( 79 ) [ البقرة ]
وهؤلاء هم الذين يأتي منهم الخرص والإفك وقول الزور والبهتان « 1 » .
إذن : فالكفار إن كانوا من الأميين فهم من أهل الظن ، وينطبق عليهم قول الحق سبحانه :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ . .
( 66 ) .
وإن كانوا من القادة والرؤساء فهؤلاء هم من ينطبق عليهم قول الحق سبحانه :
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 66 ) .
هامش
( 1 ) البهتان : الافتراء والكذب . قال تعالى :وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ . .( 12 ) [ الممتحنة ] [ لسان العرب : مادة ( ب ه ت ) ] .