تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6047

مساهمون:

ص٦٠٤٧
العزيز ، وإن كانت عزة الحلم فهو الحليم ، وإن كانت عزة الغضب والانتقام فهو المنتقم الجبّار ، وكلّ ألوان العزة لله تعالى :
. . هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 65 ) [ يونس ] وما دامت العزة هي الغلبة والقهر ، فالله سبحانه يسمع من يستحق أن يقهر منه ، وما دام الأمر فيه قول فهو يجئ بالسمع ، وإن كان فيه فعل ، فهو يأتي بصفة العليم ، فهو السميع لما يقال والعليم بما يفعل . ونحن نعلم أن المنهىّ عنه هنا هو :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . .
( 65 ) [ يونس ] لذلك كان المناسب أن يقال :
هُوَ السَّمِيعُ . .
أولا . ويريد الحق سبحانه أن يدلّل على هذه القضية دلالة كونية في آيات اللّه تعالى في الكون ، وليس في الوجود أو الكون من يقف أمامه سبحانه ؛ لذلك لا بد أن نلحظ أن قانون «
الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
» محكوم بأن لله تعالى ما في السماوات وما في الأرض . لذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 1 » فالحق سبحانه - إذن - لن يخرج كائن من كان عن ملكه . وساعة تجد الحق سبحانه يبيّن الشئ وضده ، فهو يأتي بالقانون والإطار
هامش
( 1 ) يخرصون : يتبعون ظنونهم وكذبهم وإفكهم [ تفسير ابن كثير ( 2 / 424 ) ] .