تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6027

مساهمون:

ص٦٠٢٧
وانظر إلى دقة القرآن حين يقول :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 1 »
. .
( 59 ) [ الأنعام ] أي : أنه سبحانه لم يعط مفتاح الغيب لأحد ، والولىّ من أولياء اللّه إنما يأخذ الهبة منه سبحانه ، لكن مفتاح الغيب هو عند اللّه وحده . وعندما نتأمل قول الحق سبحانه :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 ) [ يونس ] نجد أن كلمة « ولىّ » من وليه ، يليه ، أي : قريب منه ، وهو أول مفزع يفزع إليه إن جاءه أمر يحتاج فيه إلى معاونة من غيره ، وإن احتاج إلى نصرة فهو ينصره ، وخيره يفيض على من والاه . ومن يقرب عالما يأخذ بعضا من العلم ، ومن يقرب قويّا يأخذ بعضا من القوة ، ومن يقرب غنيّا ، إن احتاج ، فالغنى يعطيه ولو قرضا . إذن : فالولىّ هو القريب الناصر المعين الموالى . وتطلق « الولي » مرة لله سبحانه ، وقد قال القرآن :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
« 2 »
. .
( 9 ) [ الشورى ]
هامش
( 1 ) قال الزجاج : جاء في التفسير أنه عنى قوله :إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . .( 34 ) [ لقمان ] . قال : فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه الخمس فقد كفر بالقرآن ؛ لأنه قد خالفه . [ لسان العرب : مادة ( ف ت ح ) ] . ( 2 ) تقول اللغة : الولي : هو القريب بالنسب أو بالمحبة أو بالطاعة ، أو الولي الصديق ، وهو ضد العدو ، والولي : المطر بعد المطر والولي من يلي أمر إنسان ، ويقوم على شؤونه ، كالوكيل ، ويجمع على أولياء ، وأولياء اللّه هم المؤمنون المتقون ، يقول الحق :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ( 63 ) [ يونس ] والولي : من تولاه اللّه بالرعاية ، وتولى هو منهج اللّه بالسلوك للهداية ، ولذلك يقول سبحانه :لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ( 64 ) [ يونس ] ( حرف الواو - القاموس القويم ) .