و « منه » هنا بمعنى اللام ، أي : ما تتلو له « 1 » ، وتعنى تأبيدا لآيات القرآن .
وهناك في موضع آخر من القرآن يقول الحق سبحانه :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
« 2 »
أُغْرِقُوا . .
( 25 ) [ نوح ]
أي : أغرقوا لأجل خطيئاتهم .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نفهم ما تكون في شأن وما تتلو لأجل هذا الشأن من قرآن ، فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في شأن هام هو الرسالة ، ويتلو من القرآن تأبيدا لهذا الشأن وهو البلاغ بالمنهج .
ويدخل في هذا الشأن ما فوّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه حسب قول الحق سبحانه :
وَما آتاكُمُ
« 3 »
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . .
( 7 ) [ الحشر ]
ومثال ذلك : تحديد كيفية الصلاة وعدد ركعات كل صلاة ، وكذلك نصاب « 4 » الزكاة ، وهذه أمور لم يأت بها القرآن تفصيلا ، ولكن جاءت بها الأحاديث النبوية .
إذن : فهناك تفويض من الحق للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليكتمل البلاغ بمنهج اللّه ، بنصوص القرآن ، وبتفويض اللّه تعالى له أن يشرّع .
هامش
( 1 ) ما تتلو له : أي : لهذا الشأن . وهذا يتوافق مع ما ذكره الفراء والزجاج أن الهاء في « منه » تعود على الشأن ، أي : تحدث شأنا ، فيتلى من أجله القرآن ، فيعلم كيف حكمه . ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3283 ) .
( 2 ) هم قوم نوح عليه السّلام .
( 3 ) آتاكم : أمركم .
( 4 ) نصاب الزكاة : هو المقدار الذي إذا بلغه مال المسلم أو ماشيته أو تجارته وجبت فيه الزكاة ، بالمقادير التي حددتها السنة .