وقد اختصّ حدث اللسان باسم القول ؛ لأن أصل مستندات التكليف كلها قولية .
ثم يقول الحق سبحانه :
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
أي : تسرعون إلى العمل بنشاط وحيوية وإقبال مما يدل على حسن الاستجابة للمنهج فور أن يبلّغه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
والإقبال على العمل التكليفي بهذا الشوق ، وتلك اللهفة ، وحسن الاستقبال ، وإخلاص الأداء ، كل هذه المعاني يؤول إليها قول الحق سبحانه :
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
كما يفيض ماء الإناء إذا امتلأ لينزل . أي : أن تقبلوا على أعمال التكليف بسرعة وانصباب وانسكاب .
وقد قال الحق سبحانه :
فَإِذا أَفَضْتُمْ
« 1 »
مِنْ عَرَفاتٍ . .
( 198 ) [ البقرة ]
أي : شرعتم « 2 » في الذهاب مسرعين ؛ لأنكم أدّيتم نسكا أخذتم منه طاقة ، وتقبلون بها على نسك ثان .
إذن : فالحق سبحانه يشهد كل عمل منكم ، لكن ماذا عن النيّات وما يبيّت فيها من خواطر ؟
ها هو الحق سبحانه يخبرنا أن كل شئ مهما صغر واختفى فهو معلوم ومحسوب .
يقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) يسن الإفاضة من عرفة بعد غروب الشمس ، ولكن بالسكينة رفقا بالناس ؛ لأن هذا اليوم يتزاحم فيه الناس ويدفع بعضهم بعضا ؛ ولذلك سميت إفاضة . انظر فقه السنة ( 1 / 518 ) وقد ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يضم إليه زمام ناقته « حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيده اليمنى : أيها الناس السكينة السكينة » أخرجه مسلم في صحيحه ( 1218 ) من حديث جابر بن عبد اللّه .
( 2 ) شرعت في الأمر : بدأته ودخلت فيه .