ولو استحضروا ما أعدّه اللّه لهم من العذاب والنكال « 1 » يوم القيامة لما فعلوا ذلك ، ولكنهم كالظّان بأن اللّه - سبحانه وتعالى - غافل عن أفعالهم ، وكأنها أفعال لا حساب عليها ، ولا كتابة لها ، ولا رقيب يحسبها .
ثم يقول الحق سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
( 60 ) [ يونس ]
إن اللّه سبحانه متفضّل على كل خلقه - وأنتم « 2 » منهم - بأشياء كثيرة ؛ فلم تحرمون أنفسكم من هذا الفضل ؟ ! ولو شكرتم اللّه تعالى على هذا التفضل لزاد من عطائكم ، لكنكم تنسون الشكر .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ
« 3 »
عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
هامش
( 1 ) النكال : إيقاع العقوبة والعذاب على وجه يجعل من يفعل هذا الفعل عبرة لغيره ، وهذا نحو قوله تعالى :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( 38 ) [ المائدة ] .
( 2 ) المقصود بهم أهل مكة ، يقول الحق سبحانه :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ( 67 ) [ العنكبوت ] ، وقال أيضا :أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ( 57 ) [ القصص ] .
( 3 ) تفيضون فيه : أي : تندفعون فيه وتنبسطون في ذكره . ما يعزب : لا يبعد ، ولا يغيب عن علمه سبحانه . [ لسان العرب ] .