تشاهدى ذلك ؛ لأنه منظر سيؤذيك ، والأذن تحب أن تسمع كل قول ، فيقول لها العقل : لا تسمعي إلى ذلك ؛ حتى لا يضرك « 1 » .
إذن : فالعقل هو الضابط على بقية الجوارح . وكذلك كلمة « الحكمة » ، مأخوذة من « الحكمة » « 2 » وهي في « اللّجام » الذي يوضع في فم الفرس ؛ حتى لا يجمح ، وتظل حركته محسوبة ؛ فلا يتحرك إلا إلى الاتجاه الذي تريده .
إذن : شاء الحق سبحانه أن يميّز الإنسان بالعقل والحكمة ؛ ليقيم الموازين لملكات النفس ؛ فخذوا المقدمات المحسّة التي تؤمنون بها وتشهدونها وتسلمونها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتستنبطوا أنه جاء بكلامه من عند اللّه تعالى .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى
« 3 »
عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
وهنا يوضح القرآن على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أأكذب على اللّه ؟ إذا كنت لم أكذب عليكم أنتم في أموري معكم وفي الأمور التي جرّبتموها ، أفأكذب على اللّه ؟ ! إن الذي يكذب في أول حياته من المعقول أن يكذب
هامش
( 1 ) وقد قال سبحانه :إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا( 36 ) [ الإسراء ] .
( 2 ) حكمة اللجام : ما أحاط بحنكى الفرس ، سميت بذلك لأنها تمنعه من الجرى الشديد . وقيل : الحكمة حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه عن مخالفة راكبه . [ لسان العرب : مادة ( حكم ) ] .
وعن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك ، فإذا تواضع قيل للملك : ارفع حكمته ، وإذا تكبر قيل للملك : ضع حكمته » أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ( 12939 ) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 82 ) وقال : إسناده حسن .
( 3 ) افترى : اختلق . الفرية : الكذب . و « افترى » تفيد المبالغة في الكذب .