قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ . . .
( 25 ) [ سبأ ]
أي : كل واحد سيسأل عن عمله ، فجريمتك لن أسأل أنا عنها ، وجريمتى لا تسأل أنت عنها . ونسب الإجرام لجهته ولم يقل : " قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تجرمون " وشاء ذلك ليرتقى في الجدل ، فاختار الأسلوب الذي يهذّب ، لا ليهيّج الخصم ؛ فيعاند ، وهذا من الحكمة ؛ حتى لا يقول للخصم ما يسبب توتره وعناده فيستمر الجدل بلا طائل .
وهنا يقول الحق سبحانه :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
فإذا كان الظلم من جهتي ؛ فسوف يحاسبنى اللّه عليه ، وإن كان من جهتكم ؛ فاعلموا قول الحق سبحانه :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
ولم يحدد من المجرم ، وترك الحكم للسامع .
كما تقول لإنسان له معك خلاف : سأعرض عليك القضية واحكم أنت ، وساعة تفوضه في الحكم ؛ فلن يصل إلا إلى ما تريد . ولو لم يكن الأمر كذلك لما عرضت الأمر عليه .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 »
هامش
( 1 ) قال الجوهري : الشرك الكفر . وأشرك يشرك إشراكا فهو مشرك وهم مشركون . وفي الحديث :
« الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل » ، قال ابن الأثير : يريد به الرياء في العمل فكأنه أشرك في عمله غير اللّه . وفي الحديث : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » . [ اللسان : مادة ( شرك ) بتصرف ] .