وهنا يقول الحق سبحانه عن الذين كذّبوا بلقاء اللّه تعالى :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 45 ) [ يونس ]
أي : لم يكونوا سائرين على المنهج الذي وضعه لهم خالقهم سبحانه ؛ هذا المنهج الذي يمثّل قانون الصيانة لصنعة اللّه تعالى ، وقد خلق اللّه سبحانه الإنسان لمهمة ، واللّه سبحانه يصون الإنسان بالمنهج من أجل أن يؤدى هذه المهمة .
والهداية هي الطريق الذي إن سار فيه الإنسان فهو يؤدى به إلى تحقيق المهمة المطلوبة منه ؛ لأن الحق سبحانه قد جعله الخليفة في الأرض .
ومن لا يؤمن برب المنهج سبحانه وتعالى ولا يطبق المنهج فهو إلى الخسران المبين ، أي : الخسران المحيط .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
وقول الحق سبحانه :
وَإِمَّا
مكونة من « إن » و « ما » مدغومتين ، وهنا يبين لنا الحق سبحانه أنه يعد الذين كذبوا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالعذاب والهوان والعقاب والفضيحة .
أي : يا محمد ، إما أن ترى ما قلناه فيهم من خذلان وهوان ، وإما أن نتوفينّك قبل أن ترى هذا في الدنيا ، ولكنك ستراه في الآخرة حين تشاهدهم في الهوان الأبدي الذي يصيبهم في اليوم الآخر .
وفي هذا تسرية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .