ولذلك يقول الحق سبحانه :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ . .
( 55 )
[ الروم ]
وهم - إذن - يفاجأون أن دنياهم الطويلة والعريضة كلها مرّت وكأنها مجرد ساعة « 1 » ، وهكذا يكتشفون قصر ما عاشوا من وقت ، ولا يقتصر الأمر على ذلك ، بل إنهم لم ينتفعوا بها أيضا فهي مدة من الزمن لم تكن لها قيمة .
والحق سبحانه يقول :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
( 35 ) [ الأحقاف ]
أي : أن الدنيا تمر عليهم في لهو ولعب ومشاغل ، ولم يأخذوا الحياة بالجد اللائق بها « 2 » ؛ فضاعت منهم وكأنها ساعة .
ولذلك يقول الحق سبحانه هنا :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ . .
( 45 ) [ يونس ]
ويوم الحشر ينقسم الناس قسمين : قسم من كانوا يتعارفون على البر ، وقسم من كانوا يتعارفون على الإثم ، فالذين تعارفوا في الحياة الدنيا على
هامش
( 1 ) الساعة : أصلها جزء من الزمن غير محدد يلاحظ فيه القلة ، قال تعالى :يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ . .( 55 ) [ الروم ] أي : مدة قليلة ، وقوله :وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ( 34 ) [ الأعراف ] أي : لا يتأخرون لحظة ، والساعة يوم القيامة قال تعالى :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ . .( 55 ) [ الروم ] أي : القيامة .
( 2 ) ولذلك يقول الحق سبحانه :وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً( 19 ) [ الإسراء ] ، فالسعى للآخرة لا بد أن يكون بالنسبة إلى عظم هذا اليوم الأخير .