أي : انظر لموكب الرسل كلهم من بدء إرسال الرسل ، هل أرسل اللّه رسولا ونصر الكافرين به عليه ؟ . . لا ، لقد كانت الغلبة دائما لرسل الحق عز وجل مصداقا لقوله سبحانه :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي . .
( 21 ) [ المجادلة ]
وعرفنا ما حدث للظالمين ، فمنهم من أغرقه اللّه ، ومنهم من خسف به الأرض ، ومنهم من أخذه بالصيحة « 1 » .
إذن : فالتأويل واضح في كل مواكب الرسل التي سبقت رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا كان كل قوم من الظالمين قد نالوا ما يناسب رسالة رسولهم ، فسينال القوم الظالمين الكافرين برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما يناسب عمومية رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم .
وحين يقول الحق سبحانه :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ . .
( 39 ) لا بد لنا أن نعرف معنى الظلم ، إنه نقل الحق لغير صاحبه ، والحقوق تختلف في مكانتها ، فهناك حق أعلى ، وحق أوسط ، وحق أدنى .
فإذا جئت للحق الأدنى في أن تنقل الألوهية لغير اللّه سبحانه وتعالى فهذا قمة الظلم ، والحق سبحانه يقول :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 2 »
. .
( 13 ) [ لقمان ]
لأن في هذا نقل الألوهية من اللّه سبحانه إلى غيره ، ويا ليت غيره كان
هامش
( 1 ) قال تعالى :فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ( 40 ) [ العنكبوت ] . والحاصب : هي ريح شديدة البرد والهبوب تحمل حصباء الأرض فتلقيها على الناس وتقتلعهم من الأرض وقد عذب اللّه بها قوم « عاد » . أما الصيحة فقد عوقب بها قوم ثمود ، وعوقب قارون بالخسف ، أما فرعون وجنوده فقد عوقبوا بالغرق .
( 2 ) العظمة للقيمة المنحرفة انحطاط ، وللقيمة السوية رفعة .