تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5235

مساهمون:

ص٥٢٣٥
واحترم الحق سبحانه حركة الحياة في العمل ؛ حتى يعمل كل إنسان على قدر طاقته ، وليس على قدر حاجته ؛ لأن الإنسان إذا عمل على قدر حاجته فقط لما وجد فائض من مال للزكاة . ولذلك سمى الحق سبحانه وتعالى المال الذي يكسبه الإنسان في الدنيا مال الإنسان ، حتى يعمل كل منا على قدر طاقته ؛ لأن المال ماله . وعندما يزيد ما عندك من مال على حاجتك فأنت لا تحب أن يفارقك المال الزائد ، وفي الوقت نفسه تحرص على أن تنفقه فيما ينفعك ، فيرشدك الحق إلى إنفاق بعض المال في خير ما ينفعك ، وهو أن تعمل لآخرتك . إذن : فأنت محتاج إلى التصدق ببعض من المال الزائد لتحسن آخرتك . والفقير محتاج إلى بعض من المال الزائد عن حاجتك ليعيش . فكلاكما يحتاج الآخر ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى احترم عمل الإنسان ، فجعل له النصيب الأكبر مما يكسب ، وللفقير نصيب أقل . وعلى سبيل المثال : إن عثر الإنسان على كنز فزكاته عشرون في المائة « 1 » ، وإذا زرع الإنسان وروى وحصد فزكاته هي عشرة في المائة « 2 » ، أما إذا كان رزق الإنسان من عمل يومى كالتجارة ، فالزكاة هي اثنان ونصف في المائة ؛ ذلك أنه كلما كثرت حركة الإنسان في عمله قلّت الزكاة . وكلما قلّ عمل الإنسان فيما يكسب ؛ زادت الزكاة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يشجع العامل على العمل . والمجتمع هو المستفيد بالعمل وإن لم يقصد صاحبه ذلك .
هامش
( 1 ) زكاة الكنز : هو ما يسمى زكاة الركاز ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وفي الركاز الخمس » أخرجه البخاري في صحيحه ( 2255 ) ومسلم ( 1710 ) عن أبي هريرة . والركاز هو ما ركز في باطن الأرض من معادن وأحجار وغير ذلك . ( 2 ) في هذا تفصيل ، فالقدر الذي يجب إخراجه يختلف باختلاف السقي ، فما سقى بدون استعمال آلة كمطر وغيره ففيه عشر الخارج ( أي 10 % ) أما إن سقى بآلة أو بماء مشترى ، ففيه نصف العشر ، ( أي 5 % ) ، ودليل هذا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عثريا العشر ، وفيما سقى بالنضح نصف العشر » رواه البخاري ( 1483 ) عن ابن عمر .