خسروا كثيرا ؛ خسروا ما كتبه الحق سبحانه من عمل صالح جزاء لكل حادث قابله من خرجوا مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
وينهى الحق سبحانه الآية :
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
فهؤلاء الذين أحسنوا لا يضيع اللّه أجرهم أبدا .
ثم يأتي بأحداث أخرى غير الظمأ والنصب والمخمصة ووطء الموطىء الذي يغيظ الكفار ، والنّيل من عدو اللّه نيلا ، فيقول سبحانه :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 121 ]
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 )
كل شئ - إذن - محسوب ، فحتى هؤلاء الذين أنفقوا ، فالله سبحانه يعلم ما ذا أنفقوا وسيجازيهم عليه ، وهؤلاء الذين ساروا الطريق الطويل وقطعوا الوديان ليلحقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزواته ، فالله سبحانه يكتب لهم الخير . وبعد ذلك تدفق المسلمون على تنفيذ أوامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى كادت المدينة تفرغ من المسلمين ؛ ليلحقوا بالسرايا التي يبعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنشر الدعوة .
وجاء قول الحق :
هامش
( 1 ) هذه الآية تقتضى وجوب النفير على آحاد المسلمين ، وقد قال بعض العلماء : إنها منسوخة بالآية الآتية بعدوَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً . . .( 122 ) [ التوبة ] . وقال قتادة : كان هذا خاصّا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر ، فأما غيره من الأئمة والولاة فلمن شاء أن يتخلف خلفه من المسلمين إذا لم يكن بالناس حاجة إليه ولا ضرورة . وقال آخرون : إنها محكمة . قال القرطبي : قول قتادة حسن ، بدليل غزوة تبوك . انظر : تفسير القرطبي ( 4 / 3217 ) .