تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5174

مساهمون:

ص٥١٧٤
وكذلك يقول الحق :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) [ الشورى ] أي : من صبر على ما أصابه ، وغفر لغريمه وعدوه ، فالصبر والمغفرة من الأمور التي تحتاج إلى عزم وقوة حتى يطوّع الإنسان نفسه على العفو وعدم الانتقام . أما المصائب التي ليس للإنسان فيها غريم فهي لا تحتاج إلى ذلك الجهد من النفس ، وإنما تحتاج إلى صبر فقط ، إذ لا حيلة للإنسان فيها . ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول في هذا اللون من المصائب :
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 17 ) [ لقمان ] لأن العزم المطلوب هنا أقل ، ولذلك لم تستخدم « لام التوكيد » التي جاءت في قوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) [ الشورى ] ولا بد أن نلتفت إلى قول الحق سبحانه عن المشاعر البشرية حين قال :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 134 ) [ آل عمران ] هذه الآية الكريمة تمثل مراحل ما يحدث في النفس ، فالمطلوب أولا أن يكظم الإنسان غيظه ، أي أن الغيظ موجود في القلب ، ويتجدد كلما رأى الإنسان غريمه أمامه ، ويحتاج هذا من الإنسان أن يكظم غيظه كلما رآه ، ثم يرتقى المؤمن في انفعاله الإيمانى ، فيأتي العفو ، وهذه مرحلة ثانية وهي أن يخرج الغيظ من قلبه ، ويحل بدلا منه العفو .