قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
( 81 ) [ التوبة ]
إذن : فجحيم النار أشد قسوة وحرارة من نار القتال « 1 » ، وحر الدنيا مهما اشتد أهون بكثير من نار الآخرة وهي تحيط بالكافرين .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 50 ]
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 )
وما يزال الحديث عن المنافقين ، فبعد أن بيّن الحق سبحانه وتعالى كيف حاول المنافقون الهروب من الحرب لأسباب وأعذار مختلقة ، أراد سبحانه وتعالى أن يزيد الصورة توضيحا في إظهار الكراهية التي تخفيها قلوب المنافقين بالنسبة للمؤمنين . وهنا يقول سبحانه :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ
والمقصود بالحسنة هنا هي : الانتصار في الحرب ، والنصر في الحرب هو من وجهة نظر المنافقين ينحصر في حصول المؤمنين على الغنائم ، وهذه مسألة تسوء المنافقين وتحزنهم ؛ لأن الهمّ الأول للمنافقين هو الدنيا ، وهم يريدون الحصول على أكبر نصيب منها . وبما أنهم لم يخرجوا للجهاد والتمسوا الأعذار غير الصحيحة للهروب من الحرب ؛ لذلك فهم يحزنون إذا انتصر المؤمنون ؛ لأنهم حينئذ لن يكون لهم حق في الغنائم . وفي هذه الحالة يقولون : يا ليتنا كنا معهم ؛ إذن لأصبنا الغنائم وأخذنا منها .
هامش
( 1 ) وذلك قوله سبحانه :فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ[ التوبة : 81 ] .