وقد كرر الحق هذا التحذير كثيرا ؛ لأن الأشياء التي قد يقف العقل فيها ، أو تأخذه مذاهب الحياة منها ، ويكررها اللّه ، ليجعلها في بؤرة الاهتمام دائما ، لعل هذا التكرار يصادف وعيا من السامع . وانظر إلى الحق وهو يعدد نعمه في سورة الرحمن فيقول بعد كل نعمة :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
إنه يكرر ذكر النعم ليستقر الأمر في ذهن السامع .
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
وسبحانه لا يرغم واحدا على أن يهتدى ، فإن اهتدى فلنفسه ، وإن لم يهتد فليشرب مرارة الضلال .
وكلنا يعرف أن الطبيب يكتب أسلوب العلاج للمريض ، ليتم الشفاء بإذن من اللّه ، الدواء إذن وسيلة إلى العافية ، فإن رفض المريض تناول الدواء فهل في ذلك إساءة للطبيب ؟ لا . وكذلك منهج الله .
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
لكن هل يريد الله الضلال لأحد ، لا ، بل سبحانه دعا الناس جميعا بهداية الدلالة ، فمن اهتدى زاده بهداية المعونة ، ومن ضل فليذهب إلى الكفر كما شاء . ولذلك يقول لنا الشرع : إياك أن تشرك بالله شيئا في أي عمل ؛ لأن ربنا يقول لنا في الحديث القدسي الذي يرويه لنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن ربه فيقول : قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيرى تركته وشركه « 1 »
ومعنى الشركة في عرف البشر ، أن مجموعة من الناس عرفوا أن عمل كل منهم ومال كل منهم ، وموهبة كل منهم ، لا تكفى لإقامة مشروع ما ، لذلك يكونون شركة لإنتاج معين ، فهل هناك ما ينقص ربنا ليستكمله من آخر ؟ حاشا
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في باب تحريم الرياء .