سبحانه لم يجعل للموت سنّا أو سببا ، وإشاعة في كل زمن ، والإنسان عرضة لأن يستقبل الموت في أي لحظة ، ونزول الموت لا يتوقف على سبب ، فقد يأتي بسبب وقد يأتي بغير سبب ، وما دام الإنسان يستقبل الموت في أي وقت ، فعلى العاصي ألا يستقبل الموت وهو على عصيان لله .
وإياك أن تقول : كيف مات فلان وهو غير مريض ؟ ؛ لأن هناك العديد من الأسباب للموت ، واعلم أن الموت بدون أسباب هو السبب ، فالإنسان الذي نفقده بالموت ، مات لأن أجله قد انتهى ، والحق هنا يوضح : أيها الكافرون ألا تعلمون أن منكم من مات وعمره سنة ومن مات وعمره سنتان ، ومن مات وعمره ثلاث سنوات ، ومن مات وهو ظالم ، ومن مات وهو مظلوم ، ولو لم تكن هناك حياة ثانية فماذا تساوى هذه الحياة ؟ . وما ذنب الذي لم يعش في الدنيا إلا شهرا ؟ لا بد إذن أن تعرفوا أن هناك غاية ثانية تنتظركم ، غايات فردية هي آجال الناس بذواتهم ، وآجال إجماعية تتمثل في يوم القيامة .
وفي قوله تعالى
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
يوضح الحق تبارك وتعالى : أنه إذا كان هذا الحديث الذي أنزلته إليهم وفيه ما فيه من الإعجاز ومن الإبداع ، ويجمع كل أنواع الكمالات ، فماذا يريدون أكثر من ذلك ؟
وهل في اتباعهم للأهواء ولتقنينات بعضهم لبعض سعادة لهم ؟ بالعكس إنهم يشقون بذلك . وكان يجب عليهم أن يتأدبوا مع اللّه ومع الرسول .
ولذلك يقول سبحانه وتعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 186 ]
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 )