والأسوة السلوكية في المجتمع هي التي تربى عقائد المواجيد عند الصغار ، فالصغير لا يعرف كيف يصلى ، ولا كيف يصوم ، ولا يميز بين الكذب والصدق ولكنّه يتعلم بالتقليد لوالديه ، فالطفل حين يرى والده وأمه ساعة يؤذّن للصلاة يقوم كل منهما إلى الوضوء وأداء الصلاة ، هنا يتعلم الطفل كيفية الصلاة ، وحين يتكلم إنسان في سيرة آخر ، يقول الأب أو الأم : لا داعى للخوض في سيرة الآخرين حتى لا نحبط حسناتنا ؛ بذلك يتعلم الطفل كيف يصون لسانه عن الخوض في سيرة الغير ، لأن الأسوة السلوكية تنضح عليه ، بدليل أن الصغير الذي لم يبلغ مبلغ الفهم إذا سمع المؤذن بعد ذلك يقوم من نفسه ليحضر سجادة الصلاة ويقلد والده ووالدته .
ونفهم من قوله تعالى :
وَبِهِ يَعْدِلُونَ
إنهم في حكمهم على الأشياء يقيمون العدل بالحق ، أو أن يكون العدل هو نفى الشرك ، وقد يكون العدل في مسألة الكبائر ، أو يقيمون العدل في مسألة الحقوق بين الناس .
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ
وقوله في الآية الكريمة : " أمة " يعنى أن صفات الكمال المنهجية أكثر من أن يحيط بها واحد لينفذها كلها ، فكل واحد له جزء يقوم به ، فهناك من يتميز بالصدق ، وآخر في الشجاعة ، وثالث في الكرم ، وهكذا تبقى الأسوة في مجموع الصفات الحسنة ، وقد ميز الله سيدنا إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - فقال :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 120 ) ( سورة النحل )
أي أنه جامع لخصال الخير التي لا توجد إلا في مجتمع واسع ،
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ