ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 164 ]
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 )
وحينما تجد أن طائفة قالت قولا ، فلابد أن هناك أناسا قيل لهم هذا القول .
إذن ففيه « قوم واعظون » ، و « قوم موعوظون » ، و « قوم مستنكرون وعظ الواعظين » . وهكذا صاروا ثلاث فرق :
الذين قالوا وعظا لهم : لماذا لا تلتزمون بمنهج اللّه ؟ هؤلاء هم المؤمنون حقّا .
وقالوا ذلك لأنهم رأوا من يخالف منهج اللّه . والذين لاموا الواعظين هم الصلحاء من أهل القرية الذين يئسوا من صلاح حال المخالفين للمنهج .
وحين ندقق في الآية :
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
( من الآية 164 سورة الأعراف )
نعلم أن القائلين هم من الذين لم يعتدوا ، ولم يعظوا وقالوا هذا التساؤل لمن وعظوا ؛ لأنهم رأوا أن الوعظ مع الخارجين على منهج اللّه لا ينفع . كما قال اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .
هنا يسأل الحق رسوله : ولماذا تحزن نفسك وتعمل على إزهاق روحك . وهنا قال بعض بني إسرائيل : لم تعظون هؤلاء المغالين في الكفر ، لماذا ترهقون أنفسكم معهم ، إنهم يعملون من أجل أن يعذبهم اللّه . وماذا قال الواعظون ؟ :
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ .
وما هي المعذرة إلى اللّه ؟ . يقال : عذرك فلان إذا كنت قد فعلت فعلا كان في