[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 165 ]
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 )
ويخبرنا الحق هنا أن الموعوظين حينما نسوا ما وعظهم به بعض المؤمنين أهلكهم اللّه بالعذاب الشديد جزاء لخروجهم وفسوقهم عن المنهج وأنجى اللّه الفرقة الواعظة . وماذا عن الفرقة الثالثة التي لم تنضم إلى الواعظين أو الموعوظين ؟ الذين قالوا :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
إن قولهم هذا لون من الوعظ ؛ فساعة يخوفونهم بأن ربنا مهلك أو معذب من يخرج على منهجه ، فهو وعظ من طرف آخر .
وقوله الحق :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
يدل على أنه قد وعظهم غيرهم وذكروهم . ويعذب الحق هؤلاء الذين ضربوا عرض الحائط بمنهجه ولم يسمعوا من وعظوهم ، وخرجوا على تعاليمه فظلموا أنفسهم واستحقوا العذاب الشديد ؛ فالمسألة ليست تعنتا من اللّه ؛ لأنهم السبب في هذا ، إما بفسق ، وإمّا بظلم للنفس .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 166 ]
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 )
وأخذهم بعذاب يدل على أنه لم يزهق حياتهم ويميتهم ؛ لأن العذاب هو إيلام من يتألم ، والموت ليس عذابا لأنه ينهى الإحساس بالألم ، ولنتعرف على الفارق بين الموت والعذاب حين نقرأ قصة الهدهد مع سيدنا سليمان ، يقول سيدنا سليمان حين تنبه لغياب الهدهد عندما وجد مكانه خاليا :